ابن الجوزي

140

زاد المسير في علم التفسير

به ولكني أراكم قوما تجهلون ( 23 ) فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ( 24 ) تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ( 25 ) قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد ) يعني هودا ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) قال الخليل : الأحقاف : الرمال العظام ، وقال ابن قتيبة : واحد الأحقاف : حقف ، وهو من الرمل : ما أشرف من كثبانه واستطال وانحنى . وقال ابن جرير : هو ما استطال من الرمل ولم يبلغ أن يكون جبلا . واختلفوا في المكان الذي سمي بهذا الاسم على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه جبل بالشام ، قاله ابن عباس ، والضحاك . والثاني : أنه واد ، ذكره عطية . وقال مجاهد : هي أرض . وحكى ابن جرير أنه واد بين عمان ومهرة . وقال ابن إسحاق : كانوا ينزلون ما بين عمان وحضرموت ، واليمن كله . والثالث : أن الأحقاف : رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها : الشحر ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( وقد خلت النذر ) أي : قد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده بإنذار أممها ( ألا تعبدوا إلا الله ) ، والمعنى : لم يبعث رسول قبل هود ولا بعد إلا بالأمر بعبادة الله وحده . وهذا كلام اعترض بين إنذار هود وكلامه لقومه . ثم عاد إلى كلام هود فقال : ( إني أخاف عليكم ) . قوله تعالى : ( لتأفكنا ) أي : لتصرفنا عن عبادة آلهتنا بالإفك . قوله تعالى : ( إنما العلم عند الله ) أي : هو يعلم متى يأتيكم العذاب . ( فلما رأوه ) يعني ما يوعدون في قوله : " بما تعدنا " ( عارضا ) أي : سحاب يعرض من ناحية السماء . قال ابن قتيبة : العارض : السحاب . قال المفسرون : كان المطر قد حبس عن عاد ، فساق الله إليهم سحابة سوداء ، فلما رأوها فرحوا و ( قالوا هذا عارض ممطرنا ) ، فقال لهم هود : ( بل هو ما استعجلتم به ) ، ثم بين ما هو فقال : ( ريح فيها عذاب أليم ) ، فنشأت الريح من تلك السحابة ، ( تدمر كل شيء ) أي : تهلك كل شيء مرت به من الناس والدواب والأموال . قال عمرو بن ميمون : لقد كانت الريح تحتمل الظعينة فترفعها حتى ترى كأنها جرادة ، ( فأصبحوا ) يعني عادا ( لا يرى إلا مساكنهم ) قرأ عاصم ، وحمزة : " لا يرى " برفع الياء " إلا مساكنهم " بدفع النون . وقرأ علي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وقتادة ، والجحدري : " لا ترى " بتاء مضمومة . وقرأ أبو عمران ، وابن السميفع : " لا ترى " بتاء مفتوحة " إلا مسكنهم " على التوحيد . وهذا لأن السكان هلكوا ، فقيل : أصبحوا وقد غطتهم الريح بالرمل فلا يرون .